علي بن زيد البيهقي
143
تاريخ بيهق
وقالوا : سبزوار ، كجنات تجري من تحتها الأنهار . وعمرانها وأسواقها ومحلاتها متصلة حتى قرية إيزي من طريق زورين ، وما زالت أطلال ذلك العمران باقية إلى الآن . [ 44 ] ولما وصل الأمير عبد اللّه بن عامر بن كريز إلى خراسان ، لم يحاربه أهل سبزوار ، وقالوا : إذا آمن أهل نيسابور ، فنحن نؤمن ، ولم يبدأوا جيش المسلمين بالحرب ، وقد رغبوا في الإيمان بعد فتح نيسابور ، تركوا هوى النفس والرياء ، ورفعوا علم قبول الإسلام إلى العلاء ، زرعوا في عراص الاختصاص بذور السعادة ، ليحصدوا ريع السعادة ، زينوها بحلية الشرع ، وأنبتوها في صدق السنة والحق . وقد ظلوا على هذه القاعدة وهذا النسق إلى أن جاء حمزة بن آذرك الخارجي « 1 » من سجستان بجيشه في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشر ومئتين ، حيث انحدر من جانب قهستان وترشيز فوصل أولا إلى ششتمد - المدينة التي كانت ولادتي بها - وكانت هناك آنذاك قلعة من غير ماء ، وقد حارب أربعين يوما ، فلم يتيسر له فتحها ، فقام بحفر قناة ششتمد وما تزال تلك القناة موجودة إلى الآن وتعطي قليلا من الماء ، وتسمى القناة السفلى . ولم يرعو حمزة بن آذرك عن رعونته ، حيث استولى على رأيه شيطان هواه ، فمزق ثوب الصلاح ، ومحا من لوح أعماله رقوم الرحمة والشفقة ، وأدار برأسه خمار الحقارة وخبائث البدعة والضلالة : على غير حزم في الأمور ولا تقى * ولا نائل جزل تعدّ مناقبه « 2 »
--> ( 1 ) ضمن حوادث سنة 179 ه من تاريخ الطبريّ ( 6 / 465 ) والبداية والنهاية ( 10 / 186 ) ورد أن حمزة بن أترك السجستاني خرج بخراسان ، وبعد شنه غارات واسعة عليها مارس فيها القتل والسبي وجباية الأموال إلى أن قتل سنة 194 ه ( العبر لابن خلدون ، 3 / 229 ) ؛ ولذا فإن القول إنه خرج سنة 213 ه هو مما تفرد به المؤلف . ( 2 ) من قصيدة لأبي بكر العرزمي ( الأمالي للمفيد ، 300 ) ، وهو محمد بن عبيد اللّه بن أبي سليمان المتوفى سنة 155 ه ( الأعلام ، 6 / 258 ) .